Skip to content

تفسير الشعراوي ٢٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٢٢٣

كيف في اللغة للسؤال عن الحال. والحق ﷾ أوردها في هذه الآية الكريمة ليس بغرض الاستفهام، ولكن لطلب تفسير أمر عجيب ما كان يجب أن يحدث. وبعد كل ما رواه الحق ﷾ في آيات سابقة من أدلة دامغة عن خلق السماوات والأرض وخلق الناس. . أدلة لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يخطئها. . فكيف بعد هذه الأدلة الواضحة تكفرون بالله؟ . . كفركم لا حجة لكم فيه ولا منطق. . والسؤال يكون مرة للتوبيخ. . كأن تقول لرجل كيف تسب أباك؟ أو للتعجب من شيء قد فعله وما كان يجب أن يفعله. . وكلاهما متلاقيان. سواء كان القصد التوبيخ أو التعجب فالقصد واحد. . فهذا ما كان يجب أن يصح منك. ثم يأتي الحق ﷾ بأدلة أخرى لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يكذب بها. . فيقول ﷻ: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ .

وهكذا ينتقل الكلام إلى أصل الحياة والموت. فبعد أن بين الحق ﷾. . ماذا يفعل الكافرون الفاسقون والمنافقون من إفساد في الأرض. . وقطع لما أمر الله ﷾ به أن يوصل. . صعد الجدل إلى حديث عن الحياة والموت. وقوله تعالى ﴿كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ قضية لا تحتمل الجدل. . ربما استطاعوا المجادلة في مساءلة عدم اتباع المنهج، أو قطع ما أمر الله به أن يوصل. . ولكن قضية الحياة والموت لا يمكن لأحد أن يجادل فيها. فالله ﷾ خلقنا من عدم. . ولم يدع أحد قط أنه خلق الناس أو خلق نفسه. . وعندما جاء رسول الله ﷺ َ وقال للناس أن الذي خلقكم هو الله. . لم يستطع أحد أن يكذبه ولن يستطيع. . ذلك أننا كنا فعلا غير موجودين في الدنيا. . والله ﷾ هو الذي أوجدنا وأعطانا الحياة. .