تفسير الشعراوي
بعد أن تحدث الحق ﵎ عن الجنة. . وأعطانا مثلا يقرب لنا صور النعيم الهائلة التي سينعم بها الإنسان في الجنة. . أراد أن يوضح لنا المنهج الإيماني الذي يجب أن يسلكه كل مؤمن. . ذلك أن الله ﷾ لا يكلف كافرا بعبادته. . ولكن الإنسان الذي ارتضى دخول الإيمان بالله ﷻ قد دخل في عقد إيماني مع الله ﵎. . ومادام قد دخل العقد الإيماني فأنه يتلقى عن الله منهجه في افعل ولا تفعل. . وهذا المنهج عليه أن يطبقه دون أن يتساءل عن الحكمة في كل شيء. . ذلك أن الإيمان هو إيمان بالغيب. . فإذا كان الشيء نفسه غائبا عنا فكيف نريد أن نعرف حكمته. .
إن حكمة أي تكليف إيماني هي: أنه صادر من الله ﷾، ومادام صادرا من الله فهو لم يصدر من مُساوٍ لك كي تناقشه، ولكنه صادر من إله وجبت عليك له الطاعة لأنه إله وأنت له عابد. . فيكفي أن الله ﷾ قال افعل حتى نفعل. . ويكفي أنه قال لا تفعل حتى لا نفعل. .
الحكمة غائبة عنك. . ولكن صدور الأمر من الله هو الحكمة، وهو الموجب للطاعة. . فأنا أصلي لأن الله فرض الصلاة، ولا أصلي كنوع من الرياضة. . وأنا أتوضأ لأن الله ﵎ أمرنا بالوضوء قبل الصلاة. . ولكنني لا أتوضأ كنوع من النظافة. . وأنا أصوم لأن الله أمرني بالصوم. . ولا أصوم حتى أشعر بجوع الفقير. . لأنه لو كانت الصلاة رياضة لاستبدلناها بالرياضة في الملاعب. . ولو أن الوضوء كان نظافة لقمنا بالاستحمام قبل كل صلاة. . ولو أن الصوم كان لنشعر بالجوع ما وجب على الفقير أن يصوم لأنه يعرف معنى الجوع. .