تفسير الشعراوي
إذن فكل أسباب الشك غير موجودة وأسباب اليقين هي الموجودة ومع ذلك ارتابوا وشكوا. وقوله ﷾:
﴿مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا﴾
فالقرآن الكريم وجد في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الإنسان، وعندما جاء وقت مباشرته لمهمته في الكون نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة ثم أنزله الله ﷾ على رسوله ﷺ َ بقدر ما احتاجت إليه المناسبات والأحداث.
إذن فقوله «نزلنا» أي نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة. وقوله تعالى «أنزل» أي أنزله آيات على محمد ﷺ َ بحسب اقتضاء الأحداث والمناسبات.
الحق ﷾ يقول: «على عبدنا» وهذه محتاجة إلى وقفة. فالله ﷻ. له عبيد وله عباد. كل خلق الله في كونه عبيد لله ﷾. لا يستطيعون الخروج عن مشيئة الله أو إرادته. هؤلاء هم العبيد. ولكن العباد هم الذين اتحدت مراداتهم مع ما يريده الله ﷾. . تخلوا عن اختيارهم الدنيوي، ليصبحوا طائعين لله باختيارهم، أي أنهم تساووا مع المقهورين في أنهم اختاروا منهج الله وتركوا أي اختيار يخالفه.
هؤلاء هم العباد، وإذا قرأت القرآن الكريم تجد أن الله ﷾ يشير إلى العباد بأنهم الصالحون من البشر فيقول الحق ﵎: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]