تفسير الشعراوي
بعد أن بين الحق ﷾ لنا أن هؤلاء الذين يتخذون من دون الله أنداداً لا يعتمدون على منطق ولا عقل. ولكنهم يعتمدون على شهوات دنيوية عاجلة. أراد أن يأتي بالتحدي بالنسبة للقرآن الكريم المعجزة الخالدة لرسول الله ﷺ َ حتى يثبت لهم أن الله ﷾ إذا كان قد جعل خلق الكون إعجازاً محسا. . فإن القرآن منهج معجز إعجازاً قيماً. . قال الله ﷻ:
﴿وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الخطاب هنا لكل كافر ومنافق غير مؤمن، لأن الذين آمنوا بالله ورسوله ليس في قلوبهم ريب، بل هم يؤمنون بأن القرآن موحى به من الله، مبلغ إلى محمد ﷺ َ بالوحي المنزل من السماء.
والريب: هو الشك. وقوله تعالى: ﴿إِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ أي إن كنتم في شك. من أين يأتي هذا الشك والمعجزة تحيط بالقرآن وبرسوله ﷺ َ؟ ما هي مبررات الشك، ورسول الله ﷺ َ لا يقرأ ولا يكتب ولم يعرف بالبلاغة والشعر بين قومه حتى يستطيع أن يأتي من عنده بهذا الكلام المعجز الذي لم يستطع فطاحل شعراء العرب الذين تمرسوا في البلاغة واللغة أن يأتوا بآيةٍ من مثله. هذه واحدة. والثانية أن رسول الله ﷺ َ لا يكذب أبداً ولم يعرف عنه كذب قبل تكليفه بالرسالة بل كانوا يلقبونه ﷺ َ بالصادق الأمين. والذين كانوا يلقبون رسول الله ﷺ َ هم الذين اتهموه بأن هذا القرآن ليس من عند الله. أيصدق رسول الله ﵊ ُ مع الناس. ويكذب على الله؟ ﴿. . هذا مستحيل.
الكلام الذي جاء به رسول الله ﷺ َ وهو القرآن لم يكن أحد ليستطيع أن يأتي به من فطاحل علماء البلاغة العرب. والعلم الذي نزل في القرآن