تفسير الشعراوي
Printed page ١٨/ ١٠٩٩٢
لماذا استخدم هنا (عسى) الدالة على الرجاء بعد أنْ قال ﴿مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ... ﴾ [القصص:
٦٧]
ولم يقل: يكون من المفلحين فيقطع لهم بالفلاح؟
قالوا: لأنه ربما تاب، لكن عسى أن يستمر على توبته ليستديم الفلاح أو نقول أن (عسى) من الله تدل على التحقيق، وسبق أنْ قُلْنا: إن الرجاءات على درجات: فالرجاء في المتكلم أقوى من الرجاء في الغائب، فإنْ كان الرجاء في الله فهو أقوى الرجاءات كلها.
لذلك يقول سبحانه في خطابه لنبيه محمد ﷺ َ: ﴿عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ [الإسراء: ٧٩] فأيُّ رجاء أقوى من الرجاء في الله؟
إذن: (عسى) رجاء حين تصدر ممن لا يملك إنفاذ المرجو، وتحقيق حين تصدر ممَّنْ يملك إنفاذ المرجو، وهو الحق ﷾.