Skip to content

تفسير الشعراوي ١٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ١٧٧

وقول الحق ﷾: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء﴾ . . الصيب هو المطر. . والله ﵎ ينزل الماء فتقوم به الحياة. . مصداقا لقوله ﷻ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]

ومن البديهي أننا نعرف أن إنزال المطر. . هو من قدرة الله ﷾ وحده. . ذلك أن عملية المطر فيها خلق بحساب. . وفيها عمليات تتم كل يوم بحساب أيضا. . وفيها عوامل لا يقدر عليها إلا الله ﷾. . فمسألة المطر أعدت الأرض لها حين الخلق. . فكانت ثلاثة أرباع الأرض من الماء والربع من اليابسة. . لماذا؟ من حِكَمِ الله في هذا الخلق أن تكون عملية البخر سهلة وممكنة. . ذلك أنه كلما اتسع سطح الماء يكون البخر أسهل. . وإذا ضاق السطح تكون عملية البخر أصعب. . فإذا جئنا بكوب مملوء بالماء ووضعناه في حجرة مغلقة يوما. . ثم عدنا إليه نجد أن حجم الماء نقص بمقدار سنتيمتر أو أقل. . فإذا أخذنا الماء الذي في هذا الكوب وقذفناه في الحجرة. . فإنه يختفي في فترة قصيرة. . لماذا؟ .؛ لأن سطح الماء أصبح واسعا فتمت عملية البخر بسرعة.

والله ﷾ حين خلق الأرض. . وضع في الخلق حكمة المطر في أن تكون مساحة الماء واسعة لتتم عملية البخر بسهولة. . وجعل أشعة الشمس التي تقوم بعملية البخر من سطح الماء. . وتم ذلك بحساب دقيق. . حتى لا تغرق الأمطار الأرض أو يحدث فيها جفاف. . ثم سخر الريح لتدفع السحاب إلى حيث يريد الله أن ينزل المطر. . وقمم الجبال الباردة ليصطدم بها السحاب فينزل