Skip to content

تفسير الشعراوي ٨

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٧/ ١٠٣٧٣

تلحظ أنهم يتنزلون في لَدَدهم وجَدَلهم، فبعد أنْ طلبوا مَلَكاً يقولون ﴿أَوْ يلقى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ [الفرقان:

٨]

أي: ينزل عليه ليعيش منه ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ [الفرقان: ٨] أي: بستان ﴿وَقَالَ الظالمون إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ [الفرقان: ٨] .

والمسحور هو الذي ذهب السِّحْر بعقله، والعقل هو الذي يختار بين البدائل ويُرتِّب التصرُّفات، ففاقد العقل لا يمكن أن يكونَ منطقياً في تصرفاته ولا في كلامه، ومحمد ﷺ َ ليس كذلك، فأنتم تعرفون خُلقه وأمانته، وتُسمُّونه «الصادق الأمين» وتعترفون بسلامة تصرفاته وحكمته، كيف تقولون عنه مجنون؟

لذلك يقول تعالى ردًّا عليهم: ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ١٤] .

والخُلُق يسوي تصرُّفات الإنسان فيجعلها مُسْعدة غير مفسدة، فكيف إذن يكون ذو الخُلق مجنوناً؟ إذن: ليس محمد مسحوراً.

وفي موضع آخر قالوا: ساحر، وعلى فرض أنه ﷺ َ ساحر، فلماذا لم يسحركم كما سَحَر المؤمنين به؟ إنه لَجَج الباطل وتخبّطه واضطرابه في المجابهة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾