تفسير الشعراوي
Printed page ١٥/ ٩٤٨٤
(بَلْ) تعني أنهم تمادَوْا، ولم يكتفو بما قالوا، بل قالوا أيضاً ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾ [الأنبياء:
٥]
وأضغاث: جمع ضِغْث، وهو الحزمة من الحشيش مختلفة الأشكال، كما جاء في قصة أيوب ﵇: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فاضرب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ ... ﴾ [ص: ٤٤] أي حزمة من أعواد الحشيش.
ووردْت أيضاً في رُؤْيا عزيز مصر: ﴿قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحلام بِعَالِمِينَ﴾ [يوسف: ٤٤] .
وقوله ﴿بَلِ افتراه ... ﴾ [الأنبياء: ٥] أي تمادَوْا فقالوا: تعمد كذبه واختلافه ﴿بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ... ﴾ [الأنبياء: ٥] إذن: أقوالهم واتهاماتهم لرسول الله متضاربة في ماهية ما هو؟ وهذا دليل تخبطهم، فمرة ينكورن أنه من البشر، ومرة يقولون: ساحر، ومرة يقولون: مفتر، والآن يقولون: شاعر!!
وقد سبق أنْ فنَّدنا كل هذه الاتهامات وقلنا: إنها تحمل في