Skip to content

تفسير الشعراوي ٦١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١٤/ ٨٦٥٧

أي: تذكّروا أن الحسد قديم قِدَم وجود الإنسان على هذه الأرض، تذكّروا ما كان من أمر آدم ﵇ وإبليس لعنه الله، فهي مسألة قديمة ومستمرة في البشر إلى يوم القيامة.

والمعنى: واذكُرْ يا محمد، وليذكر معك قومك إذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم. وسبق أنْ تكلمنا عن السجود، ونشير هنا إلى أن السجود لا يكون إلا الله تعالى، لكن إذا كان الأمر بالسجود لغير الله من الله تعالى، فليس لأحد أن يعترض على هذا السجود؛ لأنه بأمر الله الذي يعلم أن سجودهم لآدم ليس عَيْباً وليس قَدْحاً في دينهم وعبوديتهم للحق ﷾؛ لأن العبودية طاعة أوامر.

والمراد بالملائكة المدبرات أمراً، الذين قال الله فيهم: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله. .﴾ [الرعد: ١١]

وقد أمرهم الله بالسجود لآدم؛ لأنه سيكون أبا البشر، وسوف يُسخّر له الكون كله، حتى هؤلاء الملائكة سيكونون في خدمته؛ لذلك أمرهم الله بالسجود له سجودَ طاعة وخضوع لما أريده منكم، إذن: السجود لآدم ليس خضوعاً لآدم، بل خضوعاً لأمر الله لهم.