سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
القيام للجنازة
٤٠/ ٥٣٩ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلا يَجْلِسْ حَتى تُوضَعَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). [صحيح]
(وعنْ أبي سعيدٍ ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا رأيتُم الجنازةَ فقومُوا، فمنْ تبعَها فلا يجلسْ حتَّى توضعَ. متفقٌ عليهِ). الأمرُ ظاهرٌ في وجوب القيامِ للجنازةِ إذا مرتْ بالمكلفِ، وإنْ لمْ يقصدْ تشييعَها، وظاهرهُ [عمومُ] (٢) كلِّ جنازةٍ منْ مؤمنٍ وغيرِه، ويؤيدُه أنهُ أخرجَ البخاريُّ (٣) "قيامَهُ ﷺ لجنازةِ يهوديٍّ مرَّتْ بهِ"، وعلَّلَ ذلكَ بأنَّ الموتَ فزعٌ، وفي روايةٍ (٤): "أليستْ نفسًا".
وأخرجَ الحاكمُ (٥): "إنَّما قُمنَا للملائكةِ"، وأخرجَ أحمدُ (٦)، والحاكمُ (٧)، [وابنُ (٨) حبانَ] (٢)، إنَّما نقومُ إعظامًا للذي يقبضُ النفوسَ"، ولفظُ ابن حبانَ: "إعظامًا للَّهِ"، ولا منافاةَ بينَ التعليلينِ.
وقدْ عارضَ هذَا الأمرَ حديثُ عليٍّ ﵇ عندَ مسلمٍ (٩): "إنهُ ﷺ قامَ للجنازةِ ثمَّ قعدَ"، والقولُ بأنهُ يحتملُ أن مرادَهُ قامَ ثمَّ قعدَ لما بعدتْ عنهُ يدفعُه أن عليًا أشارَ إلى قومٍ بأنْ يقعدُوا ثمَّ حدَّثَهم الحديثَ. ولما تعارضَ الحديثانِ اختلفَ العلماءُ في ذلكَ، فذهبَ الشافعيُّ إلى أن حديثَ علي ناسخٌ للأمرِ بالقيامِ،