سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
(وعنْ أمِّ عطيةَ قالتْ: نُهينا) مبني للمجهولِ (عن اتباعِ الجنازةِ ولمْ يُعْزَمْ علينَا. [متفق عليهِ]) (١). جمهورُ أهلِ الأصولِ والمحدِّثينَ أن قولَ الصحابيِّ نُهينَا، أوْ أُمِرْنا بعدمِ ذكرِ الفاعلِ لهُ حكمُ المرفوعِ؛ إذِ الظاهرُ [منْ ذلكَ] (٢) أنَّ الآمرَ والناهيَ هوَ النبيُّ ﷺ، وأمَّا هذَا الحديثُ فقدْ ثبتَ رفعُه، [وأنهُ] (٣) أخرجهُ البخاريُّ في باب الحيضِ عنْ أمِّ عطيةَ بلفظ: "نهانَا رسولُ اللهِ ﷺ الحديثَ" إلَّا أنهُ مرسلٌ لأنَّ أَمَّ عطيةَ لم تسمعُه منهُ لما أخرجهُ الطبراني (٤) عنْها "قالتْ: لما دخلَ النبيُّ ﷺ المدينةَ جمعَ النساءَ في بيتٍ، ثمَّ بعثَ إلينا عمرُ فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بعثني إليكنَّ لأبايعكنَّ على أنْ لا تسرقْنَ" الحديثَ، وفيهِ: "نهانا أنْ نخرج في جنازةٍ".
وقولُها: ولمْ يعزمْ علينَا ظاهرٌ في أن النهيَ للكراهةِ لا للتحريمِ، كأنَّها فهمتْهُ منْ قرينةٍ، وإلَّا فأصلُهُ التحريمُ وإلى أنهُ للكراهةِ ذهبَ جمهورُ أهلِ العلمِ، ويدلُّ لهُ ما أخرجهُ ابنُ أبي شيبة (٥) منْ حديثِ أبي هريرةَ: "أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ في جنازةٍ فرأى عمرُ امرأةً فصاحَ بها فقالَ: دعْها يا عمرُ" الحديثَ، وأخرجهُ النَّسَائِيُّ (٦)، وابنُ ماجه (٧) منْ طريقٍ أُخْرى [ورجاله] (٨) ثقاتٌ.