سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
في البابِ عن تسعةٍ منَ الصحابةِ (١)، أشارَ إليها في الشرحِ.
وذهبَ أبو طالبٍ تحصيلًا لمذهبِ الهادي إلى أنهُ لا صلاةَ على القبرِ، واستدلَّ لهُ في البحرِ (٢) بحديثٍ لا يَقْوى على معارضةِ أحاديثِ المثبتينَ [لما] (٣) عرفتَ من صحَّتِها وكثرتِها. واختلفَ القائلونَ بالصلاةِ على القبرِ في المدةِ التي تشرعُ فيها الصلاةُ، فقيلَ: إلى شهرٍ بعدَ دفنهِ، وقيلَ: إلى أن يَبْلَى الميتُ؛ لأنهُ إذا بُلِيَ لم يبقَ ما يُصلّى عليهِ، وقيل: أبدًا؛ لأنَّ المرادَ منَ الصلاةِ عليهِ الدعاءُ وهوَ جائزٌ في كلِّ وقتٍ.
قلتُ: هذا هوَ الحقُّ إذْ لا دليلَ على التحديدِ بمدةٍ. وأمّا القولُ بأنَّ الصلاةَ على القبرِ من خصائصهِ ﷺ فلا [تنهض] (٤)؛ لأنَّ دعوى الخصوصيةِ خلافُ الأصلِ.
النهي عن النَّعْيِ كما في الجاهلية
٢٤/ ٥٢٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥)، وَالتِّرْمِذيُّ وَحَسَّنَهُ (٦). [حسن]
(وعن حذيفةَ ﵁ أن النبيَّ ﷺ كان يَنْهى عن النعي) في القاموس (٧): نعاهُ لهُ نعيًا أو نعيانًا أخبرَهُ بموتهِ. (رواهُ أحمدُ والترمذيّ وحسَّنهُ). وكأنَ صيغةَ النهي [هي] (٨) ما أخرجهُ الترمذيُّ (٩) منْ حديثِ عبدِ اللَّهِ عنهُ ﷺ: "إياكمُ والنعيَ؛ فإنَّ النعيَ منْ عملِ الجاهليةِ"، فإنَّ صيغةَ التحذيرِ في معنَى النَّهي.