Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق الصلاة على قبر الميت بعد دفنه

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٣/ ٢٧٨

(وعن أبي هريرةَ ﵁ في قصةِ المرأةِ التي كانتْ تَقمُّ المسجدَ) بفتحِ حرفِ المضارعةِ أي: تخرجُ القُمامةَ منهُ وهي الكُناسةُ، (فسألَ عنها النبيُّ ﷺ فقالُوا: ماتتْ، فقالَ: أفلا كنتمْ آذنتمونِي، فكأنَّهم صغَّرُوا أمرَها فقالَ: دلُّوني على قبرها) أي: بعدَ قولِهم في جوابِ سؤالهِ إنَّها ماتتْ (فدلُّوهُ [فصلَّى عليها] (١). متفقٌ عليه، وزادَ مسلمٌ) أي: من روايةِ أبي هريرةَ (ثمَّ قالَ) أي: النبيُّ ﷺ (إنَّ هذهِ القبورَ مملوءةٌ ظلمةً على أهلها، وإن اللَّهَ ينوِّرُها [لهم] (٢) بصلاتي عليهم). وهذه الزيادةُ لم يخرجْها البخاريُّ؛ لأنَّها مدرجةٌ من مراسيلِ ثابتٍ كما قالَ أحمدُ.

هذا والمصنفُ جزمَ أن القصةَ كانتْ معَ امرأةٍ، وفي البخاريِّ: أن رجلًا أسودَ أو امرأة سوداءَ، بالشكِّ من ثابتٍ الراوي، لكنهُ صرَّح في روايةٍ أُخْرَى في البخاريِّ عن ثابتٍ قالَ: "ولا أراهُ إلا امرأةً". وبهِ جزمَ ابنُ خزيمةَ من طريقٍ أُخْرَى عن أبي هريرةَ فقالَ: "امرأةٌ سوداءُ". ورواهُ البيهقيُّ أيضًا بإسنادٍ حسنٍ، وسمَّاها أمَّ محجنٍ، وأفادَ أن الذي أجابهُ ﷺ عن سؤالهِ هوَ أبو بكرٍ، وفي البخاري عوضُ "فسألَ عنها"، فقالَ: ("ما فعلَ ذلكَ الإنسانُ قالُوا: ماتَ يا رسولَ اللَّهِ" الحديثَ.

والحديثُ دليلٌ على صحةِ الصلاةِ على الميتِ بعدَ دفنهِ مطلقًا، سواءٌ صُلِّيَ عليهِ قبلَ الدفنِ أمْ لا. وإلى هذا ذهبَ الشافعيُّ. ويدلُّ لهُ أيضًا صلاتُهُ ﷺ على البراءِ بن معرورٍ (٣)؛ فإنهُ ماتَ والنبيُّ ﷺ بمكّةَ، فلمَّا قدمَ صلَّى على قبرهِ، وكانَ ذلكَ بعدَ شهرٍ من وفاتِهِ. ويدلُّ لَهُ أيضًا صلاتُهُ ﷺ على الغلامِ الأنصاري الذي دُفِنَ ليلًا ولم يُشْعَرْ ﷺ بموتهِ. أخرجهُ البخاريُّ (٤). ويدلُّ له أيضًا أحاديثُ وردتْ