Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق الاستغفار والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل دبر الصلاة

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٢/ ٢٥٨

والخوفِ حتى يعودَ كهيئتهِ الأولى في أوانِ [الطفولة] (١) ضعيفَ البنية، سخيفَ العقلِ، قليلَ الفهمِ، وأما فتنةُ الدنيا فهي الافتتانُ بشهواتِها وزخارِفها حتَّى تلهيهِ عن القيامِ بالواجباتِ التي خُلِقَ لها العبدُ، وهي عبادةُ بارئِه وخالقهِ. وهوَ المرادُ منْ قولِهِ تعالَى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢)، وتقدمَ الكلامُ على عذابِ القبرِ.

الاستغفار والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل دبر الصلاة

٥٥/ ٣٠٦ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: "اللَّهُمّ أَنْتَ السّلامُ وَمِنْكَ السّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَامِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). [صحيح]

(وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ) أيْ سلَّمَ منْها (اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا) بلفظِ: أستغفرُ اللَّهَ، وفي الأذكارِ للنوويِّ (٤): قيلَ للأوزاعي وهوَ أحدُ رواةِ هذا الحديثِ: كيفَ الاستغفارُ؟ قالَ: تقولُ: أستغفرُ اللَّهَ أستغفرُ اللَّهَ. (وقَالَ: اللَّهمّ أَنْتَ السّلَامُ وَمِنْكَ السّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

والاستغفارُ إشارةٌ إلى أن العبدَ لا يقومُ بحقِّ عبادةِ مولاهُ لما يعرضُ لهُ منَ الوسواسِ والخواطرِ؛ فَشُرِعَ لهُ الاستغفارُ تداركًا لذلكَ، وشرعَ له أن يصفَ ربهُ بالسلامِ كما وصفَ بهِ نفسَهُ. والمرادُ ذو السلامةِ منْ كلِّ نقصٍ وآفةٍ، مصدرٌ وُصِفَ بهِ للمبالغةِ، (ومنكَ السلامُ) أي: منكَ نطلبُ السلامةَ منْ شرورِ الدنيا والآخرةِ، والمرادُ بقولهِ ذو الجلالِ والإكرامِ: ذو الغنى المطلَقِ والفضلِ التامِّ، وقيلَ الذي عندَهُ الحلالُ والإكرامُ لعبادهِ المخلصينَ، وهوَ منْ عظائمِ صفاتهِ تعالى، ولِذَا قالَ ﷺ: "ألِظُّوا (٥) بيا ذا الجلالِ والإكرامِ" (٦). ومرَّ برجلٍ يصلِّي