سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
في الثانية. والظاهر أن التطويل يكون بطول السورة في الركعة الأولى. وقدِ ادَّعَى ابنُ حبانَ [أن] (١) التطويل إِنَّما هوَ بترتيلِ القراءةِ فيْها معَ استواءِ المقروءِ. وقدْ رَوَى مسلمٌ (٢) منْ حديثٍ حفصةَ: "كانَ يرتلُ السورةَ حتَّى تكونَ أَطْولَ منْ أطولَ منْها"، وقيلَ: إِنَّما طالتِ الأُولى بدعاءِ الافتتاحِ والتعوذِ، وأما القراءةُ فيها فهمَا سواءٌ. وفي حديثٍ أبي سعيدِ الآتي (٣) ما يرشدُ إلى ذلكَ. وقالَ البيهقيُّ (٤): يطول في الأُولى إنْ كانَ ينتظرُ أحدًا، وإلا فيسوي بينَ الأوليينِ. وفيهِ دليل على أنهُ لا يزادُ في الأخريينِ على الفاتحةِ، وكذلكَ الثالثةُ في المغربِ، وإنْ كانَ مالكٌ قدْ أخرجَ في الموطأِ (٥) منْ طريقِ الصّنَابحيِّ أنهُ سمعَ أبا بكرٍ يقرأُ فيها: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (٦) الآيةَ. وللشافعيِّ قولانِ في استحبابِ قراءةِ السورةِ في الأخريينِ. وفيهِ دليل علَى جوازه أنْ يخبرَ الإنسانُ بالظنِّ فإن معرفةَ القراءةِ بالسورةِ لا طريقَ فيهِ إلى اليقينِ. وإسماعُ الآيةِ أحيانًا لا يدلُّ على قراءةِ كلِّ [السورةِ] (٧). وحديثُ أبي سعيدٍ الآتي يدلُّ على الإخبارِ عنْ ذلكَ بالظنِّ، وكذَا حديثُ خبابٍ (٨) حينَ سُئِلَ: "بمَ كنتمْ تعرفونَ قراءةَ النبيِّ ﷺ في الظهرِ والعصرِ؟ قالَ: باضطرابِ لحيتهِ"، ولوْ كانُوا يعلمونَ قراءتَه فيهمَا بخبرٍ عنهُ ﷺ لذكرُوهُ.
مقدار قراءة النبي ﷺ في الصلاة
٢١/ ٢٧٢ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ في الرّكْعَتَينِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ