سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
قَدْرَ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ والسَّجْدَةِ. وَفي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذلِكَ. وَفي الأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَالأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). [صحيح]
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَحْزُرُ) بفتحِ النونِ وسكونِ الحاءِ المهملةِ وضمّ الزاي، نخرصُ ونقدِّرُ. وفي قولهِ: (كنا نحزُرُ) ما يدلّ على أن المقدرينَ لذلكَ جماعةٌ. وقدْ أخرجَ ابنُ ماجَهْ (٢) روايةَ أن الحازرينَ ثلاثونَ رجلًا منَ الصحابةِ، (قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَحَزَزنَا قِيَامَة في الرّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ آلم تنزيل السَّجْدَةِ)، أي في كلّ ركعةٍ بعدَ قراءةِ الفاتحةِ، (وَفي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذلِكَ).
فيهِ دلالَةٌ على قراءةِ غيرِ الفاتحةِ معَها في الأخريينِ، [ويزيدهُ] (٣) دلالةٌ [على ذلكَ] (٤) قولُهُ: (وَفي الأُولَيَيْنِ منَ العصرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ). ومعلومٌ أنهُ كانَ يقرأُ في الأُوليينِ منَ العصرِ سورةً غيرَ الفاتحةِ، (وَالأُخْرَيَيْنِ) أي منَ العصرِ (على النِّصْفِ مِنْ ذلِكَ)، أي منَ الأوليينِ منهُ (رَوَاه مُسْلِمٌ). الأحاديثُ في هذَا قدِ اختلفتْ فقدْ وردَ أنَّهَا "كانتْ صلاة الظهرِ تُقَامُ فيذهبُ الذاهبُ إلى البقيعِ، فيقضي حاجَتهُ، ثمَّ يأتي إلى أهلِهِ، فيتوضأُ [ويدركَ] (٥) النبيَّ ﷺ في الركعةِ الأُولى مما يطيلُها"، أخرجهُ مسلمٌ (٦)، والنسائيَّ (٧) عنْ أبي سعيدٍ، وأخرجَ أحمدُ (٨) ومسلمٌ (٩) منْ حديثٍ أبي سعيدٍ أيضًا: "أن النبيَّ ﷺ كانَ يقرأُ في صلاةِ الظهرِ في الركعتينِ الأُوليينِ في كلِّ ركعةٍ قَدْرَ ثلاثينَ آيةً، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أوْ قالَ