سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
فاضلًا شاعرًا، ماتَ سنةَ سبعينَ قبلَ موتِ أخيهِ عبدِ اللَّهِ بأربعِ سنينَ، وهوَ جدُّ عمرَ بن عبدِ العزيزِ لأُمِّهِ. رَوَى عنهُ أبو أمامةَ بنُ سهلِ بن حنيفٍ وعروةُ بنُ الزبيرِ.
(عنْ أنسٍ) أي ابن مالكٍ (وعنْ عثمانَ بن أبي سليمانَ) أي ابن جبيرِ بن مطعمٍ القرشيِّ المكيِّ، سمعَ [أبا] (١) أبا سلمةَ بنَ عبدِ الرحمن وعامرَ بن عبد اللَّهِ بن الزبيرِ وغيرَهم (أن النبيَّ ﷺ بعثَ خالدَ بنَ الوليدَ إلى أُكيْدِرِ) بضمِّ الهمزةِ بعدَ الكافِ مثناةٌ تحتيةٌ فدالٌ مهملةٌ فراءٌ (ذومةِ) بضمِّ الدالِ المهملةِ وسكونِ الواوِ، وهي دُومةُ الجندلِ اسمُ محلٍّ (فأخذُوه فحقنَ دمَة وصالحَه على الجزيةِ. رواهُ أبو داودَ) قالَ الخطابيُّ (٢): أكيدرُ دومةُ رجلٍ منَ العربِ يقالُ منْ غسَّانَ.
ففي هذا دليلٌ على أَخْذِ الجزيةِ منَ العربِ كجوازهِ منَ العجَم، انتَهى.
قلتُ: فهوَ منْ أدلةِ ما قدَّمناهُ، وكانَ ﷺ بعثَ خالدًا منْ تبوكَ والنبيُّ ﷺ بها في آخرِ غزاةٍ غَزَاها وقالَ لخالدٍ: "إنكَ تجدُه يصيدُ البقرَ" (٣)، فمضَى خالدٌ حتَّى إذا كانَ منْ حصنِه بمبصَرِ العينِ في ليلةٍ مقمرةٍ أقامَ وجاءتْ بقرُ الوحشِ حتَّى حكَّتْ قرونَها بباب القصرِ فخرجَ إليها أكيدرُ في جماعةٍ منْ خاصَّتِهِ فتلقتْهم خيل رسولِ اللَّهِ ﷺ، فَأخذُوا أكيدرَ وقتلُوا أخاهُ حسانَ، فحقنَ رسولُ اللَّهِ دمَهُ وكانَ نصرانيًا واستلبَ خالدُ [منْ] حسانَ قباءَ ديباجٍ مُخَوَّصًا بالذهبِ وبعثَ بهِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، وأجارَ خالدٌ أكيدرَ منَ القتلِ حتَّى يأتيَ بهِ رسولَ اللَّهِ ﷺ على أن يفتحَ لهُ دومةَ الجندلِ، ففعلَ، وصالحهُ على ألفيْ بعيرٍ وثمانمائةِ رأسٍ وألفي درعٍ وأربعمائةِ رمحٍ، فعزلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيُّهُ (٤) خَالصًا ثم قسمَ الغنيمةَ -