سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
عمرَ ﵁ عن أَخْذِ الجزيةِ منَ المجوسَ حتَّى شهدَ عبدُ الرحمنِ أن النبيَّ ﷺ أخذَها منْ مجوسِ هجرَ، دليل علَى أن رأي الصحابةِ أنْ لا تُوخَذَ الجزيةُ منْ كلِّ مشركٍ كما ذهبَ إليهِ الأوزاعيُّ وإنَّما تُقْبَلُ منْ أهلِ الكتابِ.
وقد اختلفَ العلماءُ في المعنَى الذي [منْ أجلِه] (١) أُخِذَتِ الجزيةُ [مِنْهم] (٢)، فذهبَ الشافعيُّ في أغلبِ قولَيْهِ إلى أنَّها إنَّما قُبِلتْ منْهم لأنَّهم منْ أهلِ الكتابِ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁. وقال أكثر أهل العلمِ: إنَّهم ليسُوا منْ أهلِ الكتابِ وإنَّما أُخِذَتِ الجزيةُ منَ اليهودِ والنَّصارى بالكتابِ ومنَ المجوسِ بالسنة، انتَهى.
قلتُ: قد قدَّمْنا لكَ أن الحقَّ أخْذُ الجزيةِ منْ كلِّ مشركٍ كما دلَّ لهُ حديثُ بُريدةُ، ولا يخْفَى أن في قولِه: "سنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب" ما يُشْعِرُ أنهم ليسُوا بأهلِ كتابٍ. ويدلُّ لما قدَّمْنَاهُ قولُه:
أخذ الجزية من العرب
٢/ ١٢٢٨ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ﵃ أَنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَأَخَذُوهُ فَأَتَوْا بِهِ. فَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣). [حسن]
ترجمة عاصم بن عمر
(وعنْ عاصمِ بن عمرَ) (٤) هوَ أبو عمروٍ عاصمُ بنُ عمرَ بن الخطابِ ﵁ العدويُّ القرشيُّ. وُلدَ قبلَ وفاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ بسنتيْنِ وكانَ وسيمًا جسيمًا خيِّرًا