سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
أنّ الذائبَ يُلْقَى جميعُه؛ إذِ العلةُ مباشرةُ الميتةِ، ولا اختصاصَ في الذائبِ بالمباشرةِ، وتميُّزِ البعض عن البعض. وظاهرُ الحديثِ أنهُ لا يقربُ السمنَ [المائع] (١) ولو كانَ في غاية الكثرةِ. وتقدَّم (٢) وَجْهُ الجمْعِ بينَه وبينَ حديثِ الطحاوي.
فائدةٌ: تمكينُ المكلَّفِ لغير المكلَّفِ كالكلبِ والهرِّ منْ أكلِ الميتةِ ونحوها جائزٌ، وبهِ قالَ الإمامُ يحيى. وقوَّاهُ المهدي وقالَ: إذْ لم يُعهدْ عن السلَّفِ منعُها، انتَهى.
قلتُ: بلْ واجبٌ إنْ لم يطعمْه غيرَها كما يدلُّ لهُ حديث (٣): إنَّ امرأةً دخلتِ النارَ في هِرَّةٍ، وعلَّلَه بأنَّها لم تُطْعِمْها ولم تتركْها تأكلُ مِنْ خَشاشِ الأرض، وفي خشاشِ الأرضِ ما هوَ محرَّمٌ على المكلَّفِ وغيرهِ. [فا] (٤) لحديث دلَّ على أن أحدَ الأمرينِ إطعامُها أو تركُها تأكلُ منْ خشاشِ الأرضِ واجبٌ، وبسببِ تركِه عُذِّبَتِ المرأةُ، وخَشاشُ الأرضِ - بالخاءِ المعجمةِ المفتوحةِ، فشينٍ معجمةٍ، ثمَّ ألفٍ فشينٍ معجمةٍ - هوَ هوامُّ الأرضِ [وحشراتُها] (٥) كما في النهايةِ (٦).
النهي عن ثمن السنَّور والكلب
٩/ ٧٤٤ - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَألْتُ جَابِرًا ﵁ عَنْ ثَمنِ السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ فَقَالَ: زَجَرَ النَّبيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧)، وَالنَّسَائِيُّ (٨) وَزَادَ: إلَّا كَلبَ صَيْدٍ. [صحيح]