Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الأولى التكليف بما لا يطاق

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ١٤٣

يَكُونَ عَالِمًا بِهِ لِمَا سَبَقَ، وَهَذَا هُوَ الْعِلْمُ بِالتَّفْصِيلِ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ لِمَا حَقَّقْنَاهُ (١) .

وَعَمَّا ذَكَرُوهُ مِنَ الْإِلْزَامِ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقْدُورِ وَغَيْرِهِ.

وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّهُ إِنَّمَا يَمْتَنِعُ وُجُودُ مَقْدُورٍ بَيْنَ قَادِرَيْنِ خَالِقَيْنِ أَوْ مُكْتَسِبَيْنِ، أَمَّا بَيْنَ خَالِقٍ وَمُكْتَسِبٍ فَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ. (٢) وَعَنِ الثَّالِثِ: بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ إِنَّمَا هُوَ وَاقِعٌ فِي كَثْرَةِ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَقْدُورَاتِ فِي أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، لَا فِي التَّأْثِيرِ.

وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِالْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِيهَا (٣) ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ.

وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُضْطَرًّا أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ مُكْتَسَبًا لَهُ وَمَقْدُورًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّأْثِيرِ عَدَمُ الِاكْتِسَابِ. (٤) وَعَنِ السَّادِسِ: أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَلَازُمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الشَّيْءِ وَالْعِلْمِ بِهِ. (٥) وَعَنِ السَّابِعِ: أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِانْقِسَامِ فِعْلِ الْعَبْدِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ غَيْرَ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهَذَا وَمَنْهِيًّا عَنْ هَذَا لِكَسْبِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

وَعَنِ الثَّامِنِ: أَنَّهُ لَازِمٌ عَلَى أَصْلِهِمْ أَيْضًا فَإِنَّ التَّمَكُّنَ (٦) مِنَ الْكُفْرِ بِخَلْقِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَضَرُّ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَيْهِ، وَقَدْ فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِالْعَبْدِ، فَمَا هُوَ جَوَابٌ لَهُمْ هُوَ جَوَابُنَا.

وَعَمَّا ذَكَرُوهُ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالشُّكْرِ وَالذَّمِّ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْأَمْرِ لِلْعَبْدِ بِمَا هُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، بِالْمَنْعِ مِنْ تَقْبِيحِ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا غَيْرَ مُؤَثِّرٍ، كَيْفَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيِّ وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ. (٧) وَعَنِ الْإِلْزَامِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، أَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ وَالْأَمْرِ وَالِاخْتِرَاعِ، وَانْقِضَاءِ الْأَجَلِ، وَإِلْزَامِ الْحُكْمِ، وَتَوْفِيَةِ الْحُقُوقِ، وَالْإِرَادَةِ، لُغَةً.