Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الأولى التكليف بما لا يطاق

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ١٣٣

شُرْبِ الْخَمْرِ وَالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ، وَإِسْقَاطُ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَالْقَصْرُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فِي السَّفَرِ، وَالتَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِلْجِرَاحَةِ أَوْ لِبُعْدِ الْمَاءِ أَوْ لِبَيْعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ - رُخْصَةٌ حَقِيقَةٌ، وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ وَإِنْ كَانَ عَزِيمَةً مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاجِبٌ اسْتِبْقَاءً لِلْمُهْجَةِ فَرُخْصَةٌ مِنْ جِهَةِ مَا فِي الْمَيْتَةِ مِنَ الْخُبْثِ الْمُحَرَّمِ وَمَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ قَبْلَنَا فَلَيْسَ رُخْصَةً حَقِيقَةً وَإِنْ سُمِّيِ رُخْصَةً (١) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْمُحَرِّمِ لِتَرْكِهِ (٢) ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حُكْمٍ ثَبَتَ جَوَازُهُ عَلَى خِلَافِ الْعُمُومِ لِلْمُخَصِّصِ لَا يَكُونُ رُخْصَةً ; لِأَنَّ الْمُخَصِّصَ بَيَّنَ لَنَا أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يُرِدْ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ لُغَةً صُورَةَ التَّخْصِيصِ، فَلَا يَكُونُ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيهَا عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ الْعُمُومَ إِنَّمَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْحُكْمِ فِي آحَادِ الصُّوَرِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ الْعُمُومِ لُغَةً مَعَ إِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ لَهَا وَمَعَ الْمُخَصَّصِ فَلَا إِرَادَةَ. (٣)

[الْأَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْمَحْكُومِ فِيهِ وَهُوَ الْأَفْعَالُ الْمُكَلَّفُ بِهَا]

[الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ]

الْأَصْلُ الثَّالِثُ

فِي الْمَحْكُومِ فِيهِ وَهُوَ الْأَفْعَالُ الْمُكَلَّفُ بِهَا وَفِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى (٤) اخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ فِي جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَذَلِكَ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ وَقَلْبِ الْأَجْنَاسِ (٥) وَإِيجَادِ الْقَدِيمِ وَإِعْدَامِهِ وَنَحْوِهِ، وَمَيْلُهُ فِي أَكْثَرِ أَقْوَالِهِ إِلَى الْجَوَازِ (٦) وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي اعْتِقَادِ وُجُوبِ مُقَارَنَةِ