Skip to content

لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان ذكر فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه والألماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط والأوهام وذكر شيء من أسبابها

لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان

صديق حسن خان

Printed page ٢١٧

ذكر فضل علم التَّارِيخ وَتَحْقِيق مذاهبه والألماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط والأوهام وَذكر شَيْء من أَسبَابهَا

اعْلَم أَن فن التَّارِيخ فن عَزِيز الْمَذْهَب جم الْفَوَائِد شرِيف الْغَايَة إِذْ هُوَ يوقفنا على أَحْوَال الماضين من الْأُمَم فِي أَخْلَاقهم والأنبياء فِي سيرهم والملوك فِي دولهم وسياستهم حَتَّى تتمّ فَائِدَة الِاقْتِدَاء فِي ذَلِك لمن يرومه فِي أَحْوَال الدّين وَالدُّنْيَا فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى مآخذ مُتعَدِّدَة ومعارف متنوعة وَحسن نظر وتثبيت يفضيان بصاحبهما إِلَى الْحق وينكبان بِهِ عَن المزلات والمغالط لِأَن الْأَخْبَار إِذا اعْتمد فِيهَا على مُجَرّد النَّقْل وَلم تحكم أصُول الْعَادة وقواعد السياسة وطبيعة الْعمرَان وَالْأَحْوَال فِي الِاجْتِمَاع الإنساني وَلَا قيس الْغَائِب مِنْهَا بِالشَّاهِدِ والحاضر بالذاهب فَرُبمَا لم يُؤمن فِيهَا من العثور ومزلة الْقدَم والحيد عَن جادة الصدْق

وَكَثِيرًا مَا وَقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النَّقْل المغالط فِي الحكايات والوقائع لاعتمادهم فِيهَا على مُجَرّد النَّقْل غثا أَو سمينا لم يعرضوها على أُصُولهَا وَلَا قاسوها بأشباهها وَلَا سبروها بمعيار الْحِكْمَة وَالْوُقُوف على طبائع الكائنات وتحكيم النّظر والبصيرة فضلوا عَن الْحق وتاهوا فِي بيداء الْوَهم والغلط سِيمَا فِي إحصاء الْأَعْدَاد من الْأَمْوَال والعساكر إِذا عرضت فِي الحكايات إِذْ هِيَ مَظَنَّة الْكَذِب ومطية الهذر وَلَا بُد من ردهَا إِلَى الْأُصُول وعرضها على الْقَوَاعِد