فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
٢٣٤ -
حكم التيمم خوفا من البرد
الأخ: م. ع، من السودان، يقول: إذا كان الماء موجودا هل يجوز أن يتيمم الإنسان مع ذلك خوفا من البرد (١)؟
ج: إذا كان الماء موجودا فليس للمسلم أن يتيمم، بل عليه أن يستعمل الماء؛ لقوله الله ﷿: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٢)، وفي الحديث الصحيح: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا إذا لم نجد الماء (٣)» لكن إذا كان البرد شديدا يخشى على نفسه منه، وليس هناك ما يسخنه به فله عذر؛ لأن الله يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٤)، ويقول ﷿: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٥)، فإذا كان الماء باردا وليس هناك ما يدفئه به فإنه لا يلزمه الغسل بالماء؛ لما فيه من الخطر، وله التيمم حينئذ، وقد وقع هذا لعمرو بن العاص ﵁ في بعض أسفاره، أصابته جنابة والبرد شديد، فلم يستطع أن يغتسل فتيمم، فأقره النبي ﷺ على ذلك.