Skip to content

الاختيار لتعليل المختار [كتاب الصوم]

الاختيار لتعليل المختار

ابن مودود الموصلي

Printed page ١/ ١٢٥

كِتَابُ الصَّوْمِ

صَوْمُ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ أَدَاءً وَقَضَاءً، وَصَوْمُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَاجِبٌ، وَمَا سِوَاهُ نَفْلٌ، وَصَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَرَامٌ،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

[كِتَابُ الصَّوْمِ]

ِ الصَّوْمُ فِي اللُّغَةِ: مُطْلَقُ الْإِمْسَاكِ، يُقَالُ: صَامَتِ الشَّمْسُ: إِذَا وَقَفَتْ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَأَمْسَكَتْ عَنِ السَّيْرِ سَاعَةَ الزَّوَالِ. وَقَالَ النَّابِغَةُ:

خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ

أَيْ مُمْسِكَاتٌ عَنِ الْعَلَفِ وَغَيْرُ مُمْسِكَاتٍ.

وَفِي الشَّرْعِ: عِبَارَةٌ عَنْ إِمْسَاكٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ الثَّلَاثِ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَهُوَ قَصْدُ التَّقَرُّبِ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْمُسْلِمُ، بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَهُوَ فَرِيضَةٌ مَحْكَمَةٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَيَفْسُقُ تَارِكُهَا. ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] . وَبِالسُّنَّةِ وَهُوَ مَا مَرَّ مِنَ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ ﵊: «صُومُوا شَهْرَكُمْ» وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَسَبَبُ وُجُوبِهِ الشَّهْرُ لِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ يُقَالُ: صَوْمُ رَمَضَانَ، وَلِتَكَرُّرِهِ بِتَكْرَارِ الشَّهْرِ، وَكُلُّ يَوْمٍ سَبَبُ وُجُوبِ صَوْمِهِ.

قَالَ: (صَوْمُ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ أَدَاءً وَقَضَاءً) أَمَّا الْفَرْضِيَّةُ فَلِمَا ذَكَرْنَا.

وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ. وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ غَيْرُ مُخَاطَبَيْنِ.

وَأَمَّا " أَدَاءً " فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] . وَأَمَّا " قَضَاءً " فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ فَلْيَصُمْ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.

قَالَ: (وَصَوْمُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَاجِبٌ) أَمَّا النَّذْرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] وَقَوْلِهِ ﵊: «فِ بِنَذْرِكَ» وَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ فَلِمَا يَأْتِي فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ: (وَمَا سِوَاهُ نَفْلٌ) لِأَنَّ النَّفْلَ فِي اللُّغَةِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ ; وَفِي الشَّرْعِ: الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ.

قَالَ: (وَصَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَرَامٌ) لِرِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ» وَقَالَ ﵊ فِي أَيَّامِ مِنًى: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ