Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع كنية إمامته فرضا

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٠٩

كَنِيَّةِ إِمَامَتِه فَرْضاً ..........

وعُلِمَ من قول المؤلِّف: «كنيَّة إمامته فرضاً»، أنه لو انتقل المنفردُ إلى الإمامة في نَفْل فإن صلاته تصحُّ.

والدَّليل على ذلك: أن ابن عباس ﵄ باتَ عند النبيِّ ﷺ ذات ليلة، فقام النبيُّ ﷺ من الليل، فقام ابنُ عباس فوقف عن يساره، فأخذَ النبيُّ ﷺ برأسِهِ من ورائه فجعله عن يمينه (١). فانتقل النبيُّ ﷺ هنا من انفراد إلى إمامة في نَفْل.

وعلى هذا؛ فيكون في انتقال المنفرد من انفراد إلى إمامة في النَّفْلِ نصٌّ عن رسول الله ﷺ.

والقول الثاني في المسألة: أنه يصحُّ أن ينتقل من انفراد إلى إمامة في الفرض والنَّفْل (٢).

واستدلَّ هؤلاء: بأن ما ثبت في النَّفْل ثبت في الفرض إلا بدليل، وهذا ثابتٌ في النَّفْل فيثبت في الفرض.

والدَّليل على أن ما ثبت في النَّفْل ثبت في الفرض إلا بدليل: أن الصَّحابة ﵃ الذين رَوَوْا أن النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي على راحلته في السَّفر حيثما توجَّهت به، قالوا: غير أنه لا يُصلِّي عليها الفريضة (٣)، فدلَّ هذا على أنه من المعلوم عندهم أن ما ثَبَتَ في النَّفل ثَبَتَ في الفرض، ولولا ذلك لم يكن لاستثناء الفريضة وَجْهٌ.