الشرح الممتع على زاد المستقنع
فصاروا يقولونها تأسيساً لا توكيداً، وقولهم هذا يدل على أن الخلاف شامل لقوله: أنت طالق ثلاثاً، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
وَإِنْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ فَبِدْعَةٌ .......
قوله: «وإن طلق» يعني الزوج.
قوله: «من دخل بها» لو قال المؤلف: من لزمتها عدة، لكان أعم؛ لأن المرأة تلزمها العدة إذا دخل بها، يعني جامعها أو خلا بها، أو مسَّها بشهوة، أو قبّلها، على حسب ما سبق في باب الصداق.
قوله: «في حيض أو طهر وطئ فيه» أي: إذا طلق من لها عدة بدخول أو خلوة ولم يستبن حملها في حيض أو طهر وطئ فيه.
قوله: «فبدعة» أي: فهو طلاق بدعة، وهل هو محرم أو غير محرم؟ الجواب: محرم، والدليل على تحريمه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ فعل أمر و ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ يحتمل أن تكون اللام للتوقيت، ويحتمل أن تكون للتعليل، ولكن كونها للتوقيت أظهر؛ لأن العدة فرعٌ عن الطلاق وليست سبباً له، كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] مع أن هذه أوضح في كونها للتعليل؛ لأن الوقت في الصلاة وقت وسبب، أما هذه فإنه وقت مجرد، ويؤيد ذلك القراءة الأخرى، لكنها ليست سبعية: «فطلقوهن في قُبُلِ عدتهن» (١)، أي: في استقبالها، فدل هذا على أن اللام للتوقيت يعني