الشرح الممتع على زاد المستقنع
الخلقة طاهر، لا أن نقول: وما دونها، لأن الفرع لا بُدَّ أن يكون مساوياً للأصل، ولا يظهر قياس ما دونها عليها قياساً أولوياً.
وظاهر كلامه: أن ما كان قَدْرها من السِّباع التي لا تؤكل نجس.
والرَّاجح: أن العِلَّة التي يجب أن تُتَّبع مَا علَّل به النبيُّ ﷺ وهي: أنَّها من الطَّوافين علينا.
وعلى هذا: كلُّ ما يكثر التطواف على الناس؛ مما يشقُّ التَّحرُّز منه فحكمه كالهرَّة.
لكن يُستثنى من ذلك ما استثناه الشَّارع، وهو الكلب، فهو كثير الطَّواف على النَّاس، ومع ذلك قال النبيُّ ﷺ: «إذا ولغ الكلب في إِناء أحدكم، فليغسله سبعاً إِحداهن بالتُّراب» (١).
وسِبَاعُ البهائِم والطَّيْرِ، والحمارُ الأَهْلِيُّ، والبَغْلُ منه: نَجِسَةٌ.
قوله: «وسباع البهائم»، يعني: نجسة.
وسباع البهائم: هي التي تأكل وتفترس كالذِّئبِ، والضَّبُعِ، والنَّمِر، والفَهْدِ، وابن آوى، وابن عُرس، وما أشبه ذلك مما هو أكبر من الهِرَّة.
قوله: «والطير»، أي: وسباع الطَّير كالنسر، التي هي أكبر من الهرة.
قوله: «والحمارُ الأهليُّ»، احترازاً من الحمار الوحشيِّ، لأن الوحشيَّ حلالُ الأكل فهو طاهر.