Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع الرابع: شركة الأبدان أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله وتصح في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٤٣٣

منهما مال، لكنهما لم يشتركا في المال، وشركة الأبدان شركة في العمل بأن يشترك اثنان فيما يكتسبانه بأبدانهما.

قوله: «فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله» ما: شرطية، وتقبل فعل الشرط، ويلزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه يجوز أن يكونا مضارعين، أو يكونا ماضيين، أو يكونا مختلفين.

مثال الأول: إن يقم زيد يقم عمرو.

ومثال الثاني: إن قام زيد قام عمرو.

ومثال الثالث: إن قام زيد يقم عمرو، وإن يقم زيد قام عمرو.

فقوله: «فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله» فهنا فعل الشرط وجوابه مختلفان، فقوله: تقبل فعل الشرط، ويلزمهما: جواب الشرط، ولهذا قلنا: إنه مجزوم، ويجوز رفعه من الناحية العربية، كما قال ابن مالك:

وبَعْدَ ماضٍ رَفْعُكَ الجَزَا حَسَنْ

وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ

فهنا «تقبل» ماض فيجوز أنه نرفع المضارع الذي هو جواب الشرط، لكن لو رفعناه هنا لاختلف المعنى؛ لأنك لو رفعته قلت: «يلزمُهما» وتكون الجملة صفة لـ: «عمل»، ويختلف المعنى.

ومعنى العبارة: أن أي عمل يتقبله أحدهما فإنه يلزم الجميع، ومعنى يتقبل أي: يلتزم به، فما التزم به أحدهما من عمل لزم الجميع، وهذا مع اتفاق الصنائع واضح ـ فمثلاً ـ اشترك