الشرح الممتع على زاد المستقنع
يمثِّلون بالشَّيء للتَّصويرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عنْ ضَررِهِ أو عدم ضرره، على أنَّ الغالبَ في مِثْلِ هذا أنْ يخرج المنيُّ بَعْدَ إِطلاق ذَكَرِهِ.
وقال بعض العلماء: لا غُسْلَ بالانتقال (١)، وهذا اختيار شيخِ الإسلام (٢) وهو الصَّواب، والدَّليل على ذلك ما يلي:
١ - حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ وفيه: «نعم، إِذا هي رأت الماءَ» (٣)، ولم يقلْ: أو أَحَسَّتْ بانتقالِه، وَلَوْ وَجَبَ الغُسْلُ بالانتقالِ لَبَيَّنَهُ ﷺ لدُعَاءِ الحاجَةِ لِبَيَانِهِ.
٢ - حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ: «إنما الماءُ من الماءِ» (٤)، وهُنا لا يوجَدُ ماءٌ، والحديث يَدُلُّ على أنَّه إِذا لم يَكُنْ ماءٌ فلا ماءَ.
٣ - أن الأصل بقاءُ الطَّهارة، وعَدَمُ مُوجب الغَسْل، ولا يُعْدَل عنْ هذا الأصْل إِلا بدليل.
فإِن خَرَجَ بَعْده لم يُعِدْه،
........
قوله: «فإِن خَرَجَ بَعْدَه لم يُعِدْه»، أي: إِذا اغْتَسَلَ لهذا الذي انتقل ثُمَّ خرجَ مع الحركةِ، فإِنَّه لا يُعِيدُ الغُسْلَ، والدَّليل:
١ - أنَّ السَّببَ واحدٌ، فلا يوجِبُ غُسْلَين.
٢ - أنَّه إِذا خَرجَ بعد ذلك خَرَجَ بلا لذَّةٍ، ولا يَجِبُ الغُسْل إِلا إِذا خرج بلذَّةٍ.
لكنْ لَوْ خَرَجَ منيٌّ جديدٌ لشهوةٍ طارِئة فإِنَّه يَجِبُ عليه الغُسْل بهذا السَّبب الثَّاني.