الشرح الممتع على زاد المستقنع
بابُ الغُسْلِ
وموجِبُهُ خروجُ المنيِّ دفقاً بِلذَّةٍ ............
أي: باب ما يوجبه، وصِفَتُهُ، فالباب جَامِعٌ للأمرين.
قوله: «ومُوجِبُهُ»، بالكَسْرِ، أي: الشيء الذي يوجب الغُسْل، يقال: موجب بِكَسْرِ الجيم وفَتْحِهَا.
فبالكسر: هو الذي يُوجبُ غيره.
وبالفتح: هو الذي وَجَبَ بغيره، كما يقال: مُقْتَضي بكسر الضَّادِ: الذي يقتضي غيره، ومقتضَى بفتحها: الذي اقتضاه غيرُه.
قوله: «خروج المنيِّ دفقاً بلذَّةٍ»، هذا هو الموجِبُ الأوَّل (١).
والدَّليل على ذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والجُنُبُ: هو الذي خرج منه المنيُّ دَفقاً بلذَّةٍ.
٢ - قَولُه ﷺ: «الماءُ من الماءِ» (٢)، المراد بالماء الأوَّل ماء الغُسلِ؛ عبَّر به عنه، وبالماء الثَّاني المنيّ، أي: إِذا خرجَ المنيُّ وجبَ الغُسْلُ.
وظاهر الحديثِ أنَّه يجب الغُسل سَوَاء خرجَ دَفْقاً بلذَّةٍ، أم لا، وهذا مذهب الشَّافعي ﵀: أنَّ خروج المنيِّ مُطلقاً