قوله: «وتجبُ التَّسميةُ في الوُضُوءِ مع الذِّكر»، أي يقول: بسم الله، ويكون عند ابتدائه؛ لقوله ﷺ: «لا وُضُوء لِمَنْ لم يَذكرِ اسم الله عليه» (١)، فدلَّ هذا على أنَّها واجبةٌ، وأنها في البداية، وهذا المشهور؛ لأن التَّسمية على الشيء تكون عند فعله كما في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨]. وقوله ﷺ: «ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكلوه» (٢). والتَّسمية على الذَّبيحة تكون عند الذَّبح قبل الشُّروع فيه، وهذا المشهور من المذهب؛ بناء على القاعدة المعروفة: «أن النَّفي يكون أولاً لنفي الوجود، ثم لنفي الصِّحة، ثم لنفي الكمال». فإِذا جاء نصٌّ في الكتاب أو السُّنَّة فيه نفيٌ لشيء؛ فالأصل أن هذا النفيَ لنفي وجود