Skip to content

الشرح الممتع على زاد المستقنع وأفضلها ثلث الليل بعد نصفه

الشرح الممتع على زاد المستقنع

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ٧٥

ذاك قال: «فأعنِّي على نفسك بكثرة السُّجود» (١).

وَأَفْضَلُهَا ثُلُثُ اللَّيْلِ بَعْدَ نِصْفِهِ ..........

قوله: «وأفضلها» أي: أفضلُ وَقْتِ صلاة اللَّيلِ.

قوله: «ثُلُثُ الليل بعد نصفه» أي: أنك تقسم الليل أنصافاً، ثم تقوم في الثُّلثِ من النِّصفِ الثَّاني، وفي آخر الليل تنام.

ودليل ذلك: قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «أفضلُ الصَّلاةِ صلاةُ داود، كان ينامُ نصفَ الليلِ، ويقومُ ثُلُثَه، وينام سُدُسَه» (٢) وفي «صحيح البخاري» عن عائشة ﵂ قالت: «ما ألفاه ـ يعني النَّبيَّ ﷺ السَّحَر عندي إلا نائماً» (٣) أي: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان ينام في السَّحَر في آخر الليل.

وهناك تعليل: وهو أنَّ نوم الإنسان بعد القيام يُكسب البدنَ قُوَّةً ونشاطاً، فيقوم لصلاة الفجر وهو نشيط.

وأيضاً: إذا نامَ سُدُسَ الليلِ الآخرِ؛ نقضت هذه النَّومةُ سهره، وأصبح أمام النَّاس وكأنه لم يقمِ اللَّيلَ، فيكون في هذا إبعاداً له عن الرِّياء.

إذاً؛ الأفضل ثُلُث الليل بعد النِّصف؛ لينام في آخرِ الليل.

فإن قال قائل: لماذا لا تجعلون الأفضلَ ثُلُث الليلِ الآخرِ؛ لأنَّ ذلك وقت النُّزول الإلهي؟.

فالجواب: أنَّ الذي يقوم ثُلُث الليل بعد نصفه سوف يدرك