السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي
صحبك في أمر ما أو المرأة، وابن السبيل المسافر المنقطع أو الضيف١، ويجب أن تأخذ هذه الصلة الحسنة أشكالها المتعددة، فهي على الخير والبر المأمور بهما في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ٢، وهي نصيحة خيرة وتواص به؛ لأنها من صفاتهم ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾ ٣، وهي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، اللذان هما أساس خيريتهم كما أخبر الله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٤، وسبب فلاحهم الذين أمروا به في قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٥.
ويجد الداعية أمامه كذلك صورة النبي ﷺ وتطبيقاته لهذه الصفة، فلقد كان قبل البعثة كما وصفته زوجته خديجة: "إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق"٦، وكان يشارك قومه أحداثهم الكبرى، فساهم في حرب الفجار، وحلف الفضول، وبناء الكعبة، وعاشر الرعاة والتجار، والأثرياء، والكبار، والصغار، وكان الجميع يذكرونه ويتوددون إليه، فلما بعث ﵊ تضاعفت اهتماماته بالناس كما وصفه الله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٧.
وكان يوالي الناس بالنصح والإرشاد قاصدا نجاتهم وسعادتهم، وكان ﷺ يسبقهم في كل أعمالهم، ألا تراه في يوم "بدر" يترك ابنته مريضة في المدينة ويذهب إلى الحرب لا ليجلس في العريش