Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي الفصل الثالث: حركة النبي ﷺ بالدعوة إلى الله تعالى في مكة المبحث الثامن: توافق الأسلوب والموضوع

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٥٣٥

حطمها وجعلها جذاذا متناثرا تطؤه الأقدام.

ومرة بأسلوب التقرير الذي يجبرهم على النطق بالحق الذي لا يدفع: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ١.

ومرة بالسخرية منهم وتصويرهم في صورة العاجز عن أتفه الأمور، كما رأينا في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ ٢.

ومرة بمطالبتهم بالدليل على دعواهم حتى إذا عجزوا كان ذلك قاطعا في بطلانها؛ لأنها لا تعتمد على دليل.

ومرة يحثهم على تدبر ما في الكون من دلائل على وحدانية الله، وهو في هذا المجال يعرض عليهم صفحات ناطقة من كتاب الكون الدالة على ألوهية الله ووحدانيته، فليس عليهم إلا أن يعملوا عقولهم ويتدبروا، وستبدو الحقيقة لبصائرهم جلية لا تحتاج إلى دليل.

ويتجه القرآن الكريم إلى الوجدان كذلك باعتباره وعاء الشعور الإنساني ومجمع غرائزه ونزعاته وحوافز إرادته؛ حيث نراه: