Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي المسألة الأولى: تنوع وسائل الدعوة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٥١٠

قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إليَّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني خفرت في رجل عقدت له.

فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله"١.

ومن صور الإجارة ما سبق ذكره حين عودة النبي ﷺ من الطائف، فلقد دخل مكة في جوار المطعم بن عدي على نحو ما سبق ذكره٢.

ومن المعلوم أن الاستفادة بالواقع الاجتماعي في نجاح الدعوة أمر مباح ما دام لا يمس جوهر الدعوة بصورة ما.. أما إذا أدى إلى أي مساس ضار بالدعوة فإنه لا يجوز؛ ولذلك صاح الرسول ﷺ في وجه عمه باكيا حينما طلب منه أن يبقي الدعوة على نفسه، قال له: "يا عم! والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك فيه" ٣.

وكما فعل أبو بكر ﵁، فإنه رد جوار ابن الدغنة حين وجده قيدا عليه في الدعوة، واكتفى بحماية الله له.