Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي المسألة الأولى: تنوع وسائل الدعوة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٤٩٢

فقالوا له: كلم لنا هذا الرجل، فإنه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاءوا معه حتى جلسوا قريبا من باب النبي ﷺ.

فقال النبي ﷺ: "أوسعوا للشيخ"، وعمران وأصحابه متوافرون.

فقال حصين: ما هذا الذي بلغنا عنك: إنك تشتم آلهتنا، وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيرا؟

فقال ﷺ: "يا حصين! إن أبي وأباك في النار، يا حصين! كم تعبد من إله؟ ".

قال: سبعا في الأرض وواحدا في السماء.

قال ﷺ: "فإذا أصابك الضر مَن تدعو؟ ".

قال: الذي في السماء.

قال ﷺ: "فإذا هلك المال من تدعو؟ ".

قال: الذي في السماء.

قال ﷺ: "فيستجيب لك وحده، وتشركه معهم، أرضيته في الشكر، أم تخاف أن يغلب عليك؟ ".

قال: ولا واحدة من هاتين، وقد علمت أني لم أكلم مثله.

قال ﷺ: "يا حصين! أسلم تسلم".

قال: إن لي قوما وعشيرة فماذا أقول؟

قال ﷺ: "قل: اللهم أستهديك لأرشد أمري، وزدني علما ينفعني".

فقالها حصين فلم يقم حتى أسلم، فقام إليه عمران فقبل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأى ذلك النبي ﷺ بكى وقال: بكيت من صنيع عمران، دخل حصين وهو كافر، فلم يقم إليه عمران، ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم قضى حقه فدخلني من ذلك الرقة، فلما أراد حصين أن يخرج قال ﷺ لأصحابه: "قوموا فشيعوه إلى منزله"، فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا: صبأ وتفرقوا عنه١.

ونراه ﷺ يعيش مع واقع حصين، ويسائله فيها إلى أن تحقق لدعوته ما يريد.