Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي ثالثا: أسلوب الدعوة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٤٣٠

فيه من أصالة الموضوع، وبساطة المعنى، وجمال الأسلوب، ولما فيهم من سلامة الفطرة، وصدق التوجه، واتباع الحق، والتسليم بالدليل، وشأن القرآن الكريم دائما أن يزداد به الإيمان، وتخشع القلوب، وتذرف العيون، يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ١.

ويقول سبحانه: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ ٢. ويصف الله تعالى تأثير القرآن الكريم في النفوس المؤمنة، ويبين ما يصيب القلوب من خشية ولين، وما يظهر على جلودهم من قشعريرة واضطراب، يقول تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ ٣.

وحتى يقوم الأسلوب بدوره أرسل الله الرسل ﵈ بلغة أقوامهم ليتضح المعنى، ويعرف المطلوب، يقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٤.

والأساليب تتنوع مراعاة لحال المدعوين؛ لأن من الناس طائفة ذات نفوس مشرقة، وعقول ذكية، وإدارك سريع، وهؤلاء تكفيهم الإشارة، ويناسبهم الإيجاز،