Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي ثالثا: الجهر بالدعوة ومواجهة متاعب أهل مكة

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٣٥١

وكان أبو جهل يجيء أحيانا إلى رسول الله ﷺ يسمع منه القرآن، ثم يذهب عنه فلا يؤمن، ولا يطيع، ولا يخشى، ويؤذي رسول الله ﷺ بالقول، ويصد عن سبيل الله، ثم يذهب مختالا بما يفعل، فخورا بما ارتكب من الشر، كأنما فعل شيئا يذكر، وفيه نزل قول الله تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ١.

وكان يمنع النبي ﷺ عن الصلاة منذ أول يوم رآه يصلي في الحرم، ومرة مر به وهو يصلي عند المقام فقال: يا محمد، ألم أنهك عن هذا، وتوعده فأغلظ له رسول الله ﷺ وانتهره، فقال: يا محمد، بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا، فنزل قول الله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ ٢.

ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار، بل ازداد شقاوة فيما بعد، أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟

فقيل: نعم!

فقال: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب.

فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأ رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه مهرولا، ويتقي بيديه.

فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟

قال: إن بيني وبينه لخندقا من نار، وهولا، وأجنحة.

فقال رسول الله ﷺ: "لو دنا مني لأختطفته الملائكة عضوا عضوا" ٣.