Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي رابعا: تكامل شخصية محمد صلى الله عليه وسلم

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٢٨٤

وعن أم أيمن ﵂ قالت: كان بوانة صنما تحضره قريش يوما في السنة، فكان أبو طالب يحضره مع قومه، وكان يكلم رسول الله ﷺ أن يحضر ذلك معه، فيأبى حتى رأيت أبا طالب غضب عليه، ورأيت عماته غضبن عليه وقلن: يا محمد، ما تريد أن تحضر لقومك عيدا، ولا تكثر لهم جمعا، فلم يزالوا به حتى ذهب، فغاب ما شاء الله، ثم رجع مرعوبا فزعا.

فقالت عماته: ما دهاك؟

قال: "إني أخشى أن يكون بي لمم".

فقلن: ما كان الله يبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيت؟

قال: "إني كلما دعوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي: وراءك يا محمد لا تمسه".

قالت: فما عاد إلى عيد لهم١.

وعن علي ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ: هل عبدت وثنا قط؟

قال: "لا".

قالوا: فهل شربت خمرا قط؟

قال: "لا، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر، وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان" ٢.

يقول ابن إسحاق: وكان رسول الله ﷺ -فيما ذكر لي- يحدث عما كان يحفظه الله به في صغره، وأمر جاهليته، أنه قال: "لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان، كلنا قد تعرى، وأخذ إزاره