Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي الفصل الثاني: السيرة النبوية المبحث السادس: محمد في مرحلة الصبا

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش

Printed page ٢٠٦

وجدنا بأعلى مكة، فأخذه عبد المطلب، فحمله على عنقه، وهو يطوف بالكعبة يعوذه، ويدعو له، ثم أرسل به إلى أمه آمنة"١.

ولما شعر عبد المطلب بدنو أجله، وصى ابنه أبا طالب بكفالته٢، فكفله عمه أبو طالب بعد وفاة جده عبد المطلب، وعُمْر النبي ﷺ ثماني سنوات، وقد اشترك في دفن جده، وسار خلفه وهو يبكي، وقد دفن عبد المطلب بالحجون٣.

يقول ابن سعد: "ومات عبد المطلب فدفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مائة وعشر سنين.

وسئل رسول الله ﷺ: أتذكر موت عبد المطلب؟

قال: نعم، أنا يومئذ ابن ثماني سنين.

قالت أم أيمن: رأيت رسول الله ﷺ يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب"٤.

عناية أبي طالب بابن أخيه:

عاش النبي ﷺ في كفالة عمه أبي طالب، تحيطه رعاية الله الذي حفظه من ذل اليتم وضرر الفقر.

تهيئة أبي طالب لكفالة محمد قدر إلهي خالص؛ لأن أبا طالب كان كثير العيال، فقير الحال، وكان الطعام يقدم لأولاده، فيتطاولون عليه لقلته، وكان الفقر باديا عليهم، يقول السهيلي: كانوا يصبحون غمضا، رمضا، مصفرة ألوانهم من الجوع.

ومع هذا الحال، فإن أبا طالب اهتم بوصية أبيه، وضم محمدا لأبنائه، وخصه بالرعاية والتوجيه، وكان يجالسه ويناقشه.