التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
أحدِ النُّقباء (١). ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدنيين، روى عن: أبيهِ، وعمِّه يزيدَ، ويقالُ: إنَّه لم يسمعْ منه (٣)، وأمِّ العلاءِ الأنصاريةِ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي عَمرة، وعنه: ابنُه سليمانُ، والزُّهريُّ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ، وعثمانُ بنُ حكيمٍ، وأبو الزِّنادِ، وغيرُهم، وكانَ يُفتي بالمدينةِ معَ عروةَ وطَبقتِه، بل عَدُّوه مِن الفقهاءِ السَّبعةِ. قالَ مصعبُ بنُ عبدِ الله (٤): إنَّه كانَ هوَ وطلحةُ بنُ عبدِ الله بنِ [عبد] (٥) عوفٍ يُستفتيان في زمانِهما، وينتهي النَّاسُ إلى قولهِما، ويقسمانَ المواريثَ مِن الدُّورِ والنَّخلِ، والأموالِ بينَ أهلِها، ويكتبانِ الوثائقَ للنَّاسِ، وكانَ يقولُ: واللهِ لقد رأيتُنا ونحنُ غِلمانٌ شبابٌ في زمانِ عثمانَ، [وإنَّ أشدَّنا وئبةً الذي يَثِبُ قبرَ عثمانَ بنِ مظعونٍ وقد] دُفِنَ في موَّخرِ البقيع (٦). وهو ممَّن وثَّقهُ العِجليُّ (٧) وغيرُه، وخرَّجَ له الجماعةُ، ولمَّا قيلَ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ: إنَّه ماتَ، استرجعَ، وصَفَقَ بإحدى يديهِ على الأخرى، وقال: ثَلمةٌ -واللهِ- في الإسلام. والجمهورُ على أنَّه ماتَ سنةَ مئةٍ، وقيل: تسعٍ وتسعين، وأنَّه عاشَ سبعين سنةً، وهو في "التهذيب" (٨).