Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة ٧٣٨ - جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم أبي فليتة بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٢/ ٢١٥

قَمْقَامَاً (١)، ترقَّت به هِمَّتُهُ إلى أنْ قصدَ مكَّةَ في صَكَّة عُمَيّ (٢)، وأرادَ انتزاعَها من يدِ الأميرِ نجمِ الدِّين أبي نُمَيّ، فهجمَ على مكَّة هجومَ الطَّيف، وافتضَّ عُذْرَتها بحدِّ السَّيف، وذلكَ أنَّه باتَ لياليَ على بابِها مخُيِّماً، وعلى إخراجِه منها حازماً مُصمِّماً، فحاصرَهم وقاتلَهم، ودافعَهم ونازلهَم، إلى أنْ دبَّ إليها، واستولى عليها، وخرجَ الأميرُ أبو نُمَيٍّ منها، وصدقَ عزمُ جَمَّاز مكَّة، ولم يُمِتها (٣)، واستقرَّ بها مدَّةً حاكما، وصارَ الخمول مُتكامِنا، والسَّعدُ مُتراكماً، ثُمَّ ردَّ الله تعالى مكَّةَ إلى أبي نُمَي، وجمعَ الزَّمانُ بينَ غَيلانَ ومَيّ (٤)، وعادَ جَمَّازٌ إلى محلِّ ولايتِه، باسطاً على المدينةِ ظِلَّ رايته، وكانت ولايتُه وِراثةً عَن والدِه، ومنه كانَ تهيَّاَ له تناولُ مقالدِه، ولكنْ لم تَصْفُ له إلا بعدَ هَزَاهِز (٥)، ومنازعاتٍ بينَه وبينَ مالكٍ وعيسى وغيرِهما من ذوي قرابتِهم الجَمَامِز، كما ذكرناه في ترجمةِ شِيحةَ مطوَّلاً، وبيَّناه مُجْمَلاً ومفصلاً.

وكان جَمَّازٌ ذا رأيٍ صَلِيْدٍ (٦)، وقَلبٍ مجيد (٧)، وجأشٍ جَليد (٨)، وسماحٍ على ذوي