التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
وعن كتبِه، فأفتَوه بذمِّهما، وجوازِ إعدامِها، وصارَ يُعلنُ بذلكَ، ويُكرِّرُ ذلكَ عصرًا بعدَ عصرٍ، معَ اختصاصِه بجماعةٍ مِن الأتراكِ، بحيثُ استفادَ بصحبتِهم جاهًا وتعظيمًا عندَ أعيانِ القاهرة، وغيرِها، وقتًا بعدَ وقتٍ، مِن دولةِ الظَّاهرِ برقوقَ إلى أيَّامِ المؤيَّدِ (١)، وكُتبَ له مرسومٌ يتضمَّنُ الإذنَ له في إنكارِ المنكراتِ المُجمَعِ عليها، وأنْ يُعينَه الحُكَّامُ بذلكَ، ثُمَّ لمَّا جاورَ بالحرمين -الذين كانَ انقطاعُه بهما بعدَ حجِّهِ مِن سنةِ ستَّ عشرةَ- كانَ يرسلُ إليه كلَّ سنةٍ بما يقومُ بكفايتِه، وجرَتْ على يديهِ صدقاتٌ بهما، منها: صدقةٌ بقمحٍ في سنةِ سبعَ عشرةَ، وبِذَهَبٍ في التي تليها، معَ دراهمَ وقُمصانٍ، وغيرِها فيما بعدَها، ويخطئُ كثيرًا في تفرقتِها وفي كثيرٍ ممَّا يُنكرُه، بحيثُ كثُرَ الكلامُ فيه، وكادوا الإيقاعَ به، وبالجملةِ فقد انتفعَ بصحبتِه أناسٌ كثيرون مِن أهلِ الحرمين: كالعزِّ ابنِ المحبِّ النُّويريِّ (٢)، وأخيه الكمالِ أبي الفضل، لكونِه كانَ جاورَ بالمدينةِ قبلَ القرنِ التَّاسعِ، وتوقَّعَ حصولَ سوءٍ بها مِن الشَّيخِ أبي عبدِ اللّه المغربيِّ، المعروفِ بالكَركيِّ (٣)، ففرَّ إلى مكَّةَ، فطيَّبَ والدُهما المحبُّ النُّويريُّ (٤) خاطرَهَ، وأحسنَ إليه، فحفِظَ له ذلكَ