التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
وقرأ على ابن سُكَيْنة: "جزء الأنصاري" (١)، و"جزء الغِطْرِيف" (٢). وحدَّث، ودرَّس، وأفتى، وصنَّف "تفسيرًا"، وغيره، وله نظمٌ حسنٌ، ومناقبُهُ جَمَّةٌ، وتخرَّجَ به الفضلاءُ، ولبسَ منه الدِّمياطيُّ الخِرقةَ الصُّوفية (٣)، وكانَ حاويًا لعلومٍ منها علمُ الخلافِ، وإليه انتهتِ الرِّياسةُ فيه بالعراق، أثنى عليه غيرُ واحدٍ، كابنِ الحاجبِ الأَمِيني (٤)، وابنِ السَّاعي (٥)، وابنِ مَسْدِي.
ومن نَظمِه:
دخلْتُ إليكَ يا أمَلي بَشيرًا … فلمَّا أنْ خرجتُ خرجْتُ بِشرا
أعدْ يائيْ التي سقطتْ من اسمي … فيَائي في الحسابِ تُعَدُّ عَشرا
ماتَ في صَفر سنةِ ستٍّ وأربعين وستِّ مئةٍ، بمكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاة، وذلكَ بعدَ أنْ كُفَّ بصرُه، وتطاولتْ به الأمراضُ، بحيثُ تعذَّرَ مِن أجلِها الدُّخولُ عليه في بعضِ الأحيانِ، طوَّله الفاسيُّ (٦).