التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
فلمْ يُجِبْ، فَغَضبَ، ثمَّ على عثمانَ فقال: لا أريدُ أنْ أتزوجَ اليومَ، فشكاهُ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: "بل يتزوَّجُ مَنْ هو خيرٌ مِنْ عُثمانَ، ويتزوجُ عثمانُ منْ هي خيرٌ منْ حفصةَ"، ثمَّ خَطبهَا مِنهُ فزوَّجها إيَّاها، وذلك في سنةِ ثلاثٍ منَ الهجرةِ، ثمَّ لقِي أبو بكرٍ عمرَ فاعتذرَ لهُ بأَنَّه كان علم بذكرِ رسولِ اللَّه ﷺ لها، وأَنَّهُ لم يكنْ ليُفْشِيَ سرَّهُ، ولوْ تَركهَا لتزوَّجْتُها (١)، ورُوي أَنَّهُ ﷺ طلَّقَهَا تطليقةً، ثمَّ ارتجعها، أَمرَهُ جبريلُ بذلكَ، وقالَ: إِنها صوَّامةٌ قوَّامَةٌ، وهي زوجَتُكَ في الجنَّةِ (٢)، ولها عنِ النبيِّ ﷺ أحاديثُ، روى عنها أخوها شقِيقُها عبدُ اللَّه، أُمهما زينبُ ابنةُ مظعونِ بنِ حبيبٍ الجمحيةُ الآتيةُ، وحارثةُ بنُ وهبٍ الخزاعيُّ، وستيرُ بنُ شكلٍ، والمطَّلبُ بنُ أبي وداعةَ، وعبدُ اللَّه بنُ صفوانَ الجمحيُّ وغيرُهم، ومناقِبُها كثيرةٌ، ماتتْ بالمدينةِ سنةَ إحدى وأربعينَ، أو خمسٍ وأربعينَ، وصلَّى عليهَا مروانُ وهو وَالِيها، وقِيلَ: ماتتْ في خلافةِ عثمانَ، وهي في "التَّهذيب" (٣)، وأولِ "الإِصَابَةِ" (٤)، و"ابنِ حبانَ" (٥)، و"العجليِّ" (٦).