التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
لمعاويةَ: سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: "مَنْ كانت الدُّنيا هِمَّتُهُ حرَّمَ اللهُ عليه جِواري، فإنِّي بُعثتُ بخرابِ الدُّنيا ولم أُبعثْ بعمارَتهَا". لكن لا يصحُ سنَدُهُ إلى فُضيلٍ، وقد أخرجَهُ الطبرانيُّ أيضًا (١) من طريقِ جبرونِ بنِ عيسى عن يَحيَى بنِ سليمٍ عن فُضيلٍ، وجبرونٌ واهي الحديثِ. وهو الذِي اشترى نخلَةً بجميعِ حائِطِهِ لمَّا جاءَ رجلٌ فقالَ يَا رسُولَ الله: إنَّ لفلانٍ نخلةً وأنا أقيم حائطي بها، فأمرَهُ أن يُعطيني حتم أقيم حائطي بها، فقال لهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أعطه إياهَا بنخلةٍ في الجنةِ"، فأبى، فجاءَ أبو الدَّحداحِ لصاحبِ النَّخلَةِ فقال له: بعني نخلتَكَ بحائطي، قال: ففعل، فأتى أبو الدَّحداح النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: يا رسُولَ الله ابتعتُ النَّخلةَ بحائطي، فاجعلها لهُ، فقال: "كم من عَذْق رداح لأبي الدَّحداح في الجنَّةِ، قالها مرارًا"، قال: فأتى أبو الدَّحداح امرأتَهُ فقال: يا أُمَّ الدَّحداح اخرجي من الحائطِ، فإني قد بعتُهُ بنخلةٍ في الجنَّةِ فقالت: ربحَ البيعُ أو كلمةً تشبِهها (٢). وله طرقٌ أشارَ إلى جملةٍ منها شيخُنَا في أولِ "الإصابَةِ" (٣).