Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة [٤٨١٤] أبو جهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدواني العدوي

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٨/ ٣٩٢

وأُمُّهُ السريةُ ابنهُ عبدِ الله بنِ أداه بنِ رباحٍ، واسمُهُ عُبيدٌ، وقيلَ: عامرٌ، صحابيٌّ من مسلمةِ الفتحِ، بعثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مصدقًا، وقال: إنَّه ضرَّابٌ للنِّساءِ، كما في حديثٍ صحيحٍ (١). ولم يرو شيئًا مَعَ أنَّه عُمِّرَ، فإنَّه بنى في الجاهليةِ معهم الكعبةَ، ثُمَّ بقي حتى بنى فيها مَعَ ابنِ الزُّبيرِ سنةَ أربعٍ وستين، وكان من مشيخةِ قُريشٍ ونُسَّابِهِم، عالمًا بالنسبِ. قال ابنُ سعدٍ (٢): إنَّه ابتنى بالمدينةِ دارًا، وكانَ عُمرُ قدْ أخافَهُ، وأشرفَ عليهِ، حتى كفَّ من غرب لسانه، فلمَّا تُوفي عُمرُ سُرَّ بموتِهِ، وجعلَ يومئذٍ يحتبسُ في يومِهِ حتى يقفزَ على رجليه، وشهدَ اليرموكَ، وأحضرَ الحكمين بدومةِ الجندلِ، ووفدَ على مُعَاويَةَ مراتٍ، ويروى أنَّهُ أقعدَهُ معَهُ على السَّريرِ فقالَ: يا أميرَ المؤمنين نحنُ فيكَ كمَا قالَ عبدُ المسيحِ (٣):

نميلُ على جوانِبِهِ كأنَّا … نميلُ إذَا نَميلُ عَلى أبينَا

نقلّبُهُ لنخبرَ حالتَيهِ … فنخبر منهما كرمًا ولينا

فأعطاهُ مائةَ ألفٍ، واعتذَرَ، فلم يرضَ بِهَا، فلمَّا ولي يزيدُ وفدَ عليهِ فأعطاهُ خمسين ألفًا، فقلتُ: غلامٌ نشأَ في غيرِ بلدِهِ، ومَعَ هذا فابنُ كلبية، فأي خيرٍ يُرجَى منه! فلمَّا استُخلفَ ابنُ الزُّبيرِ أتيتُهُ وافدًا فقالَ: إنَّ علينا