التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
-ﷺ أَنْ يُقْرِئَهُ القُرآن، فقال له (١): "إنَّ الله أَمَرَني أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ"، فَبَكَى. وسَأَلَه النبيُّ ﷺ: "أيُّ آيةٍ في القرآنِ أعظم؟ " قال: آيةُ الكُرْسِيّ، فقال: "لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المُنذِر" (٢). وكان يَكْتُبُ الوحيَ لرسولِ الله ﷺ في حياتِه، وهو أَحَدُ الأَرْبَعةِ الذينَ جَمَعوا القرآنَ على عهدِه ﷺ، ولجلالته إنَّ عُمَرَ لمَّا أرادَ أن يأخذَ من العبَّاس ﵄ دارًا له بالثمَّن، ليُدخِلَها في المسجِدِ النَّبوي، وامْتَنَعَ، حاكَمَه عُمر -وهو خليفةٌ- إلى أُبَيٍّ (٣)، فَوَعَظَ العبَّاسَ، فطابَتْ نَفْسُه وَبَذَلَها لله، وَوَصَفهُ عُمَر: بِسيّدِ المُسْلِمين. قال غيرُ واحدٍ: إنه ماتَ في خلافةِ عثمان سنةَ ثلاثين. قال ابنُ سعدٍ (٤): وهو أثبتُ الأقاويلِ عندَنا. قلتُ: ويظهرُ أَنَّه بالمدينة.
وثبتَ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ أنَّ رجلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، أرأيتَ هذه الأمراضَ التي تُصِيبُنَا ما لنا فيها؟ قال: "كفاراتٌ". فقال أُبَيٌّ: يا رسولَ الله، وإن قَلَّتْ، قال: "وإنْ شَوْكةً فما فَوْقَهَا". فدعا أُبَيٌّ أن لا يفارقَه الوَعْكُ حتى يموتَ، وأَنْ لا يَشْغَلَهُ عن حَجٍّ ولا عمرةٍ ولا جهادٍ ولا صلاةٍ مكتوبةٍ في جماعة. قال: فما مَسَّ إنسانٌ جَسَدَهُ إلا وجدَ حَرَّه، حتى ماتَ (٥). رواه أحمد، وأبو يعلى، وابنُ