التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
بالمدرسة الشِّيرازية، على قدَمِ التَّجرُّدِ (١)، في وسطِه بَلاس (٢)، وعلى رأسِه قُبَّعُ صوفٍ، ودامَ كذلكَ بحيثُ اشتُهرَ بينَ النَّاسِ وأهلِ البلادِ، وصارَ مقصودًا مشهورًا، وله في المدينة آثار حسنة، أكثرُها في مدرسةِ سكَنِه، ولو لاه لسقطتْ طِباقُها، فإنَّه أقامَ أساطينُها حتى حملتْ السَّقفَ والرَّواشين (٣)، بل كانت محترمةً في أيَّامِه، فلا يدخلُها ويسكنُها إلا الخِيار، واشترى نخلًا ووقفَه، واجتهدَ في عمارته بنفسِه ومالِه، وقد صحبتُه من المدينةِ إلى مكَّةَ، وكان لا يُعاشرُ إلا بالملاطفةِ لقوَّةِ أخلاقِه، ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين وسبعِ مئةٍ.
وذكره المجدُ (٤)، فَسَمَّى أباه عبدًا، وقال: الرُّوميُّ الأصل، كان من الفقراءِ المجرَّدين (٥)، والصُّلحاء المفُرَدين، لم يبرحْ عُريانا يَتَّزِر كساءً، وهو على ذلك صيفًا وشتاءً، مُقتنِعًا من الدنيا بِبَلاسَة، وقُبَّعِ صُوفٍ على قُبَّةِ راسِه، وأقامَ بالمدينةِ نَيِّفًا وخمسين سنة، على طريقةٍ حسنة، وكان ساكنًا في المدرسةِ الشِّيرازية، واتَّخذَ التَّجرُّد عن