التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
مِنْهَا: زينةُ المَسْجِدِ، وكَثرةُ الوَقِيدِ (١)، وكثرةُ النِّساءِ واختلاطُهُنَّ بالرِّجالِ، والصِّياحُ مِن الصَّغِيرِ والكبيرِ، حتى لا يَبْقَى للحَرَمِ حُرمَةٌ، ولا تملِكُهُ القَوَمَةُ. وكانت له غَيْرَةٌ على أهلِ السُّنَّةِ ولو عَلِمَ مِن كثيرٍ منهم كراهته، فيُسَدِّدُ أحوالَهُم ويُقِيمُ حُرمَتَهُم عند أمراءِ المدينةِ ويجاهِدُ بنفسهِ في حَقِّهِم. وله تَوَاليفُ مفيدةٌ في الكلامِ على الحديثِ وغيره، منها: "الجواهرُ السَّنِيَّةُ في الخُطَبِ السُّنِّيَّةِ" قَلَّ أن يَخْلُوَ منها خُطبَةٌ إلَّا وفيها البِدْعَةُ وأهلُهَا، وتوبيخُهُم بها.
ونَزَلَ مَرَّةً مِن المنبرِ لِضَرْبِ رَجُلٍ مِن الإماميَّةِ كَانَ يَتَنَفَّلُ زيادةً على تحيَّةِ المَسْجِدِ، ويُؤدِّي ظُهْرَ الجُمُعَةِ أربعًا في أثناءِ ذلك التَّنَفُّلِ، لأنهم لا يَعْتَقِدُونَ إقامةَ الجُمعةِ إلَّا خلف إمامٍ مَعْصُومٍ، وهذا كان عادتُهُم معه ومع غيره، فنهَاهُم عَن ذلك فانْتَهَوا إلَّا مَنْ قَوِيَ تَشَيُّعُهُ وتَعَصُّبُهُ، فكَانَ يَصيحُ عَلَيهِم وهو على المنبَرِ ويأمرُ بِجَرِّهِم إلى عنده فَيَضْرِبُهُم.